الشيخ البهائي العاملي
115
الكشكول
وله حقا كه به افسون دگرش خواب نيايد * آنكس كه شبي بشنود افسانه ما را من تاريخ ابن زهرة الأندلسي : أبو يزيد البسطامي خدم أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق سنين عديدة ، وكان يسميه طيفور السقاء ، لأنه كان سقاء داره ، ثم رخص له في الرجوع إلى بسطام فلما قرب منها خرج أهل البلد ليقضوا حق استقباله ، فخاف أن يدخله العجب بسبب استقبالهم ، وكان ذلك في شهر رمضان فأخذ من سفرته رغيفا وشرع في أكله وهو راكب على حماره ، فلما وصل إلى البلد وجاء علماؤها وزهادها إليه وجدوه يأكل في شهر رمضان ، قل اعتقادهم فيه وحقر في أعينهم وتفرق أكثرهم عنه ، فقال : يا نفس : هذا علاجك ، ومن كلامه : لا يكون العبد محبا لخالقه ، حتى يبذل نفسه في مرضاته سرا وعلانية ، فيعلم اللّه من قلبه أنه لا يريد الا هو . وسئل ما علامة العارف ؟ فقال : عدم الفتور عن ذكره جل جلاله وعدم الملال من حقه وعدم الأنس بغيره ، وقال : ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير ، ولكن العجب من حبك لي وأنت ملك قدير ، وقيل له : بأي شيء يصل العبد إلى أعلى الدرجات ؟ فقال : بالخرس والعمى والصمم ، ودخل عليه أحمد بن خضرويه البلخي فقال له أبو يزيد : يا أحمد كم تسيح ؟ فقال : إنّ الماء إذا وقف في مكان واحد نتن ، فقال له أبو يزيد : كن بحرا حتى لا تنتن . وقال : التصوف صفة الحق ألبسها العبد ، وقال : من عرف اللّه فليس له مع الخلق لذة ، ومن عرف الدنيا فليس له في معيشته لذة ، ومن انفتحت عين بصيرته بهت ولم يتفرغ للكلام ، وقال لا يزال العبد عارفا ما دام جاهلا فإذا زال جهله زالت معرفته ، وقال ما دام العبد يظن أنّ في الخلق من هو شر منه ، فهو متكبر ، وقيل له : هل يصل العبد إليه في ساعة واحدة ؟ فقال : نعم ، ولكن الربح بقدر السفر ، وسأله رجل : من أصحب ؟ فقال : من لا يحتاج إلى أن تكتمه شيئا مما يعلمه اللّه تعالى منك : قال كاتب الأحرف : إنّ ملاقاة أبي يزيد البسطامي لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق « ع » ، وكونه سقاء في داره سلام اللّه عليه ، أوردها جماعة من أصحاب التاريخ ، وأوردها الفخر الرازي في كثير من كتبه الكلامية وأوردها السيد الجليل رضي الدين علي بن طاوس في كتاب الطرائف ، وأوردها العلامة الحلي قدس اللّه روحه في شرحه على التجريد ، وبعد شهادة أمثال هؤلاء بذلك لا عبرة بما في بعض الكتب كشرح المواقف : من أنّ أبا يزيد لم يلق الامام « ع » ولم يدرك زمانه ، بل كان متأخرا عنه بمدة مديدة ، وربما يدفع التنافي من البين بجعل المسمى بهذا الاسم اثنين ، أحدهما طيفور السقاء الذي لقي الامام « ع » وخدمه ، والآخر شخص غيره ، ومثل هذا الاشتباه يقع كثيرا ، وقد وقع مثله في المسمى بافلاطون ، فقد ذكر صاحب الملل والنحل أنّ جماعة